الشيخ المحمودي

614

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

منهم يجزيه بأعماله وإحسانه ، ومن أساء منهم يجزيه بإساءته « 32 » . ثمّ ميّزهم فجعلهم فريقين : فريقا في ثوابه وفريقا في عقابه ، ثمّ خلّد الأمر لأبده ، دائم خيره مع المطيعين ، وشرّه مع العاصين « 33 » وأثاب أهل الطّاعة بجواره والخلود في داره ، وعيش رغد وخلود دائم ، ومجاورة ربّ كريم ، ومرافقة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم حيث لا يظعن النّازل ، ولا يتغيّر بهم الحال ، ولا يصيبهم الأفزاع ، ولا تنوبهم الفجائع ولا يمسّهم الأسقام والأحزان . فأمّا أهل المعصية فخلّدهم في النّار ، وقد غلّت منهم الأيدي إلى الأعناق « 34 » وقرن منهم النّواصي بالأقدام ، وألبست الأبدان سرابيل القطران ، وقطّعت لهم مقطّعات النّيران ، في عذاب حديد يزيد ولا يبيد ، ولا مدّة للدّار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى « 35 » . فهل سمعتم بمثل هذا الثّواب والعقاب ؟ ما للنّاس من هول نام طالبه وأدركه هاربه ، أو تشاغل عنه بغيره ، تشاغل أهل الدّنيا بدنياهم ، وتشاغل

--> ( 32 ) لعلّ هذا هو الصواب ، ولفظة : « يجزيه » من أصلي رسم خطها غير واضح . ( 33 ) المراد من الشرّ هنا ما يجزي اللّه به العاصين من جزاء عصيانهم وتمرّدهم . ( 34 ) وفي نهج البلاغة : « وأما أهل المعصية فأنزلهم شرّ دار وغلّ الأيدي إلى الأعناق ، وقرن النواصي بالأقدام ، وألبسهم سرابيل القطران ومقطعات النيران ، في عذاب قد اشتدّ حرّه ، وباب قد أطبق على أهله ، في نار لها كلب ولجب ، ولهب ساطع وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها ولا يفادى أسيرها ولا تفصم كبولها ، لا مدة للدار فتفنى ولا أجل للقوم فيقضى » . ( 35 ) أي ينقضي وينتهي . وهذا مأخوذ من قوله تعالى في الآية ( 36 ) من سورة فاطر : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها » .